النويري

260

نهاية الأرب في فنون الأدب

ألف دينار وأطلقه « 1 » . ذكر قتل كندفرى وملك أخيه بغدوين وما استولى عليه الفرنج من البلاد وهى : حيفا . وأرسوف . وقيسارية . والرها . وسروج وفى سنة أربع وتسعين وأربعمائة سار كندفرى صاحب البيت المقدّس إلى عكَّا ، فحاصرها ، فأصابه سهم فقتله « 2 » . وكان قد عمّر مدينة يافا وسلَّمها إلى قمص من الفرنج اسمه طنكرى « 3 » . فلما قتل كندفرى سار أخوه بغدوين « 4 » إلى البيت المقدّس في خمسمائة فارس وراجل ، فبلغ ذلك الملك شمس الملوك دقاق صاحب دمشق ، فنهض إليه في عسكره ومعه الأمير جناح الدّولة في جموعه فقاتله ، فنصر على « 5 » الفرنج . وفى هذه السنة ملك الفرنج مدينة حيفا عنوة وهى على ساحل البحر بالقرب من عكَّا ، وملكوا أرسوف بأمان وأخرجوا أهلها منها ، وملكوا قيساريّة بالسيف وقتلوا أهلها . وفيها ملك الفرنج مدينة سروج من ديار الجزيرة ، وكانوا قبل ذلك قد ملكوا الرّها بمكاتبة من أهلها لأن أكثر أهلها

--> « 1 » الكامل ج 10 ص 345 . « 2 » تجمع المصادر العربية على أن جود فرى مات مقتولا بسهم أصابه أثناء حصار عكا ، بينما تجمع المصادر والمراجع الصليبية على أن جودفرى توفى بالحمى - الكامل ج 10 ص 324 ، تاريخ الحروب الصليبية ج 1 ص 440 ، الحركة الصليبية ج 1 ص 266 . « 3 » طنكرى أو تنكرى ، هو المعروف في المراجع العربية الحديثة باسم تانكرد . « 4 » هو بلدوين صاحب الرها ، والذي توج ملكا باسم « بلدوين الأول » . « 5 » تشير المصادر الغربية إلى أن المعركة انتهت بهزيمة الدماشقة ونجاة بلدوين الحركة الصليبية ج 1 ص 275 ، الشرق الأوسط ج 1 ص 292 .